الفَائِدَةُ : (175/ 442) /

24/09/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مَرَاتِبُ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ وَطَبَقَاتُهُمَا فِي النَّشْأَةِ الآخِرِيَّةِ ] [تَعَدُّدُ مَرَاتِبِ المَثُوبَةِ وَالعُقُوبَةِ؛ دِرَاسَةٌ فِي طَبَقَاتِ الجَزَاءِ الإِلَهِيِّ بَيْنَ الوَحْيِ وَالمَعَارِفِ العَقْلِيَّةِ] المَشْهُورُ فِي أَبْحَاثِ المَدَارِسِ المَعْرِفِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ ـ كَالعُلُومِ العَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ مِنَ الفَلْسَفَةِ ، وَالكَلَامِ ، وَالتَّفْسِيرِ ، وَشَرْحِ الحَدِيثِ ـ أَنَّ لِلْمَثُوبَةِ وَالعُقُوبَةِ طَبَقَةً وَاحِدَةً وَمَوْطِناً وَاحِداً هُوَ البَدَنُ ، بَيْنَمَا المُدْرِكُ لَهُمَا هُوَ النَّفْسُ ؛ وَمَعْنَاهُ : أَنَّ ثَمَّةَ وَسَائِطَ بَدَنِيَّةً لِلْمَثُوبَةِ وَالعُقُوبَةِ ، وَالنَّفْسُ هِيَ الَّتِي تُدْرِكُ اللَّذَّاتِ أَوِ الآلَامَ عَبْرَ تِلْكَ الوَسَائِطِ. غَيْرَ أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى بَيَانَاتِ الوَحْيِ يُفِيضُ بِأَنَّ المَثُوبَةَ وَالعُقُوبَةَ ذَاتَا طَبَقَاتٍ وَمَرَاتِبَ مُتَعَدِّدَةٍ ؛ وَقَدْ أَوْرَدَ الشَّيْخُ الصَّدُوقُ (رَحِمَهُ اللهُ) فِي كِتَابِ «الاعْتِقَادَاتِ» نَمَاذِجَ لِذَلِكَ ـ مَعَ التَّأْكِيدِ عَلَى المَرْتَبَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ـ وَهِيَ : 1 ـ المَثُوبَةُ وَالنَّعِيمُ العَقْلِيُّ. 2 ـ المَثُوبَةُ وَالنَّعِيمُ الرُّوحِيُّ. 3 ـ المَثُوبَةُ وَالنَّعِيمُ النَّفْسِيُّ. 4 ـ المَثُوبَةُ وَالنَّعِيمُ البَدَنِيُّ. وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَمْرُ العُقُوبَةِ أَيْضاً . وَالحَاصِلُ : أَنَّ لِلْمَثُوبَةِ مَرَاتِبَ ؛ فَالْـمَثُوبَةُ العَقْلِيَّةُ لَا تُقَاسُ بِالرُّوحِيَّةِ فِي طَبَقَاتِهَا النَّازِلَةِ ، فَإِنَّ العَقْلِيَّةَ أَعْلَى مِنْهَا شَأْناً وَأَعْظَمُ خَطَراً ، كَمَا أَنَّ الرُّوحِيَّةَ لَا تُقَاسُ بِالنَّفْسِيَّةِ ، وَالنَّفْسِيَّةَ لَا تُقَاسُ بِالبَدَنِيَّةِ . وَعَلَيْهَا يُقَاسُ أَمْرُ العُقُوبَةِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : إِنَّ لِلْإِنْسَانِ مَرَاتِبَ مُتَعَدِّدَةً مِنَ الكَمَالِ وَالنَّعِيمِ ؛ فَلِلْعَقْلِ كَمَالُهُ وَنَعِيمُهُ ، وَلِلرُّوحِ كَمَالُهَا وَنَعِيمُهَا ، وَلِلنَّفْسِ كَمَالُهَا وَنَعِيمُهَا ، كَمَا أَنَّ لِلْبَدَنِ كَمَالَهُ وَنَعِيمَهُ . وَعَلَيْهَا قِسِ العُقُوبَةَ ؛ فَإِنَّهَا عَلَى طَبَقَاتٍ أَيْضاً. وَمِنْ ثَمَّ ، فَقَدْ يُرْزَقُ المُؤْمِنُ الجَنَّةَ الجُسْمَانِيَّةَ كَجَنَّةِ الفِرْدَوْسِ ، لَكِنَّهُ يُصَابُ بِحِرْمَانٍ نَفْسِيٍّ أَوْ رُوحِيٍّ ؛ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) : أَنَّ مَنْ لَمْ يَزُرْ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ مِنْ ضِيفَانِ أَهْلِ الجَنَّةِ دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَأْوىً ثَابِتٌ فِيهَا ، وَهُوَ لَوْنٌ مِنْ نَقْصِ الكَمَالِ وَقُصُورِ الفَيْضِ النَّفْسَانِيِّ . كَمَا وَرَدَ عَنْهُمْ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) : أَنَّ مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ تَأْخِيرَ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ كَانَ مَوْتُوراً فِي الجَنَّةِ ـ أَيْ لَا مَأْوَى خَاصّاً لَهُ فِيهَا فَيَصِيرُ كَلّاً عَلَى أَهْلِهَا ـ وَذَلِكَ عَيْنُ العَذَابِ وَالحِرْمَانِ النَّفْسِيِّ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ